محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

666

تفسير التابعين

أسباب تفاوت التابعين في الأخذ عن الصحابة : لقد ظهر لي عدة عوامل أدت إلى اختلاف التابعين في نقلهم عن الصحابة ، فمن ذلك : 1 - كثرة الصحابة أو قلتهم في الأمصار : لا شك أن كثرة عدد الصحابة في مصر من الأمصار يؤدي إلى كثرة المنقول عنهم في باب التفسير ، والعكس بالعكس ، فنجد على سبيل المثال : الشعبي أدرك خمسمائة من الصحابة ، وسمع من ثمانية وأربعين منهم ، مما أدى إلى إكثاره في النقل عن الصحابة ، سواء كان ذلك في التفسير « 1 » أو في غيره ، في حين نجد قلة الآثار المسندة عند البصريين لقلة الصحابة في هذا المصر ، بل نجد النخعي - وهو من مدرسة الشعبي نفسها - لما لم يدرك إلا القليل لم يحفل تفسيره بكبير نقل عن الصحابة . 2 - حال الصحابي : مما أدى لاختلاف التابعين ، وتفاوتهم في باب الرواية ، تأثرهم بشخصية الصحابي الذي تلقوا عنه العلم ، فإن الصحابة كانوا متفاوتين ؛ كما قال مسروق : لقد جالست أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فوجدتهم كالإخاذ يروي الرجل ، والإخاذ يروي العشرة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم « 2 » . ومن أمثلة هذا التأثر ما نجده من حال ابن مسعود ، فهو عندما عني بالقراءة والإفتاء كان هذا هو الشاغل لتلك المدرسة الآخذة عنه ، ولا سيما أصحابه الملازمون له ، وبالنظر في تراجم كتب كبار القراء ، نجد أن نصيب الكوفة من التابعين القراء كان أكبر من

--> ( 1 ) وقد سبق بيان أن عامرا الشعبي كان من أكثر الصحابة اعتمادا على هذا المصدر ، فقد صرح بالنقل عنهم في أكثر من ( 05 ، 0 ) من تفسيره ، في حين كان الذي يليه في هذه النسبة إبراهيم ولم تزد نسبة ما أخذه صراحة عنهم عن ( 02 ، 0 ) ، وغيرهم من التابعين دونهم في ذلك . ( 2 ) المعرفة ( 2 / 542 ) ، والعلم لأبي خيثمة ( 123 ) .